RONAK
الأمراض العصبية

هل الصرع وراثي؟

٢٨ أكتوبر ٢٠٢٥
3 دقيقة قراءة
هل الصرع وراثي؟
This content is approved by Ronak's medical team

يُعدّ الصرع من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص. إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعانون من الصرع، فربما تسأل نفسك: "هل الصرع مرض وراثي؟" الجواب أن العوامل الجينية تلعب دورًا مهمًا في العديد من الحالات، لكنها ليست دائمًا موروثة من الوالدين. أحيانًا تحدث الطفرات الجينية بشكل عفوي لدى الفرد وتزيد من احتمال الإصابة بالصرع.

ما هو الصرع؟
الصرع هو اضطراب في الدماغ يسبب نوبات متكررة. تحدث النوبات عندما يصبح النشاط الكهربائي في الدماغ غير طبيعي فجأة. يمكن أن تختلف شدة النوبات من مجرد شرود لبضع ثوانٍ إلى اهتزازات قوية تشمل الجسم بأكمله.

دور الوراثة
تشير الدراسات إلى أن حوالي 30–40٪ من حالات الصرع تعود لأسباب جينية. قد تؤدي الطفرات في الحمض النووي (DNA) إلى خلل في عمل بعض البروتينات الدماغية. على سبيل المثال، يمكن أن تسبب الطفرات في الجينات المسؤولة عن قنوات الأيونات أو المسارات الأيضية زيادة في احتمالية حدوث النوبات. هذه التغيرات يمكن أن تُورث من الوالدين أو تظهر بشكل عفوي (de novo) لدى الطفل.

لكن ليس كل الصرع وراثيًا. فقد يُصاب بعض الأطفال أو البالغين بالصرع بسبب إصابات في الرأس، أو السكتة الدماغية، أو العدوى مثل التهاب السحايا. لذلك يُعتبر الصرع مرضًا متعدد العوامل، إذ تلعب الوراثة والعوامل البيئية معًا دورًا في حدوثه.

أنواع الصرع الجيني
من أبرزها الصرع مجهول السبب (Idiopathic Epilepsy)، حيث لا توجد أسباب واضحة سوى الجينات. على سبيل المثال، صرع الغياب عند الأطفال (Absence Epilepsy) والصرع الميوكلوني الشبابي (Juvenile Myoclonic Epilepsy) غالبًا ما يكون لهما أساس وراثي.

يمكن أن يكون الصرع الجيني:

  • أحادِي الجين (Monogenic): ناتج عن طفرة في جين واحد.

  • متعدد الجينات (Polygenic): ناتج عن طفرات في عدة جينات مع تأثيرات بيئية.

تظهر التغيرات الجينية بطريقتين:

  1. وراثية: تنتقل من الوالدين.

  2. جديدة (de novo): تظهر بشكل عفوي دون وجود تاريخ عائلي.

أنماط الوراثة تشمل:

  • سائدة: نسخة واحدة من الجين المصاب كافية لظهور المرض.

  • متنحية: يلزم نسختان مصابتان، وغالبًا ما تظهر في زواج الأقارب.

  • معقدة: ناتجة عن تفاعل الجينات مع البيئة.

تشير الأبحاث إلى أن حتى 70٪ من حالات الصرع لدى الأطفال قد تكون وراثية، خصوصًا إذا ترافقت مع اضطرابات نمو مثل التوحد. ومع ذلك، ليس كل صرع موروث. العوامل غير الجينية مثل التدخين أثناء الحمل أو العدوى الفيروسية قد ترفع خطر الإصابة أيضًا.

عوامل الخطر:
أهمها وجود تاريخ عائلي للصرع، إذ يزيد خطر إصابة الطفل من 2 إلى 4 مرات. كما أن بعض الاضطرابات الجينية مثل متلازمة داون ترفع الخطر. رغم أن 30–40٪ من الحالات جينية، إلا أن القليل منها موروث مباشرة؛ كثير منها يحدث نتيجة طفرات جديدة.

التشخيص والعلاج:
يعتمد التشخيص على تخطيط الدماغ (EEG)، التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتاريخ العائلي. في حال الاشتباه بأسباب وراثية، يمكن إجراء اختبارات جينية لتحديد الطفرات. هذه الفحوصات تساعد على اختيار العلاج الأنسب.

العلاج يشبه الأنواع الأخرى من الصرع، إذ تُستخدم الأدوية المضادة للتشنج كخيار أساسي. أكثر من نصف المرضى يحققون تحكمًا جيدًا بالأعراض. في بعض الحالات الخاصة، يمكن أن يساعد النظام الكيتوني أو المكملات الغذائية. كما تُجرى أبحاث متقدمة على العلاج الجيني لتصحيح الطفرات مستقبلاً.

الوقاية والمضاعفات:
لا يمكن منع الصرع الوراثي تمامًا، ولكن الاستشارة الوراثية قبل الحمل تساعد في تقييم المخاطر. أما المضاعفات فتشمل صعوبات التعلم والاكتئاب وتكرار النوبات، لكن بالعلاج المناسب يمكن للمصابين أن يعيشوا حياة طبيعية.

الخلاصة:
للجينات دور مهم في الصرع، لكنها ليست العامل الوحيد. فهم الأساس الوراثي يساعد في التشخيص المبكر والعلاج الفعّال. استشارة الطبيب أو أخصائي الوراثة تبقى أفضل خطوة عند الشك في وجود عوامل وراثية.


 

إرسال تعليق

Published by Ronak Pharmaceutical Co.
Share: